تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
142
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهي الوجوب ، وبين أن تكون ضعيفة وهي الاستحباب . والمراد بمقدّمات الحكمة وبالإطلاق ، إثبات أن هذه الإرادة المدلول عليها بالأمر هي إرادة قوية وليست ضعيفة . ويتمّ ذلك ببيان وهو : أن الإرادة الشديدة تختلف عن الإرادة الضعيفة في تأكيد الإرادة ، بمعنى أن الإرادة الشديدة تشترك مع الإرادة الضعيفة في أصل الإرادة ، وتختلف الشديدة عن الضعيفة بتأكيد هذه الإرادة وشدّتها ، إذن فما به امتياز الإرادة الشديدة عن الإرادة الضعيفة هو الإرادة أيضاً وقوّة هذه الإرادة ، وهذا معناه أن الإرادة الشديدة لا تزيد عن الإرادة بشيء ، لا بما له الاشتراك ولا بما له الامتياز ؛ لأن ما به الاشتراك وهو الإرادة ، وما به الامتياز هو قوة الإرادة وتأكيدها ، الذي هو عبارة عن الإرادة ، إذن فالإرادة الشديدة وما به اشتراكها وما به امتيازها كلاهما إرادة ، وأما الإرادة الضعيفة ، فما به اشتراكها هو الإرادة أيضاً ، لكن ما به امتيازها هو فقدان الإرادة . وبناء على ذلك فإن لفظ الأمر مادّة وهيئة ، الصادر من المولى ، يدلّ على الإرادة وعندئذٍ إن كان الثابت في نفس المولى هو الإرادة القوية إذاً فالخطاب المولوي يبيّن تمام حقيقة هذه الإرادة بلحاظ ما به اشتراكها وبلحاظ ما به امتيازها ، لأنها بتمامها إرادة ، ولا تزيد عن الإرادة بشيء ، فما به الاشتراك فيها هو الإرادة وما به امتيازها عن غيرها هو الإرادة ، والخطاب الصادر من المولى يفي بالتعبير عن الإرادة ، فالتعبير به مناسب للتعبير عن تمام هوية هذه الإرادة ، فتمام هوية هذه الإرادة لا يزيد عن الإرادة بشيء ، وأما إذا كان ما في نفس المولى هو الإرادة الضعيفة إذن فخطاب المولى يعبّر عما به الاشتراك في هذه الإرادة عن أصل الإرادة ، وأما ما به امتياز هذه الإرادة عن الإرادة القوية فلا يعبّر عنه خطاب المولى ، لأن ما به الامتياز هو فقدان المرتبة العالية من الإرادة ، وهذا الفقدان ليس مدلولًا لخطاب المولى بالأمر مادّة وصيغة .